ابن كثير

364

السيرة النبوية

والصحيح أنه نهى عنها لذاتها ، فإن في الأثر الصحيح أنه نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ، فإنها رجس . فأكفأوها والقدور تفور بها . وموضع تقرير ذلك في كتاب الأحكام . قال ابن إسحاق : حدثني سلام بن كركرة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله ، ولم يشهد جابر خيبر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نهى الناس عن أكل لحوم الحمر أذن لهم في لحوم الخيل . وهذا الحديث أصله ثابت في الصحيحين ، من حديث حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي ، عن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في الخيل . لفظ البخاري . قال ابن إسحاق : وحدثنا عبد الله بن أبي نجيح ، عن مكحول ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم يومئذ عن أربع : عن إتيان الحبالى من النساء ، وعن أكل الحمار الأهلي ، وعن أكل كل ذي ناب من السباع ، وعن بيع المغانم حتى تقسم . وهذا مرسل . * * * وقال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي مرزوق مولى تجيب ، عن حنش الصنعاني ، قال : غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصاري المغرب ، فافتتح قرية من قرى المغرب يقال لها جربة ، فقام فينا خطيبا فقال : أيها الناس إني لا أقول فيكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فينا يوم خيبر ، قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع